Dimanche 21 juin 2009 7 21 /06 /Juin /2009 01:49


يقول أحد الأشخاص :
عندما كنت أؤدي تحية المسجد أزعجتني رائحة دخان قوية قطعت على خشوعي وبعد أن سلمت التفت لأجد أحد الإخوة وقد اسودت شفتاه من الدخان وقلت في نفسي انتظر إلى أن تنتهي الصلاة ثم اكلمه وانصحه.

لكني فوجئت بطفل صغير لا يتجاوز التاسعة من عمرة يدخل المسجد ويجلس بجانب ذلك الرجل و دار بينهما الحوار التالي:

الطفل: السلام عليكم يا عمي أنت من ..... ؟؟؟

الرجل: ايوه أنا من .....

الطفل: تعرف الشيخ عبدا لحميد كشك

الرجل: ايوه اعرفه

الطفل: والشيخ جاد الحق

الرجل: ايوه اعرفه

الطفل: والشيخ محمد الغزالي

الرجل: ايوه اعرفه

الطفل: تسمع اشرتطهم وفتاويهم

الرجل: ايوه!!

الطفل: اجل كل ها لعلماء والمشايخ يقولون إن الدخان حرام .....ليش تشربه؟؟

الرجل : (وقد بدا عليه الارتباك) لا الدخان مش حرام

الطفل: بلى حرام الم يقل تعالى((ويحرم عليكم الخبائث)) هل إذا أردت أن تدخن تقول بسم الله وإذا انتهيت تقول الحمد لله ؟؟!!

الرجل: بعناد لا أنا ابي آية من القرآن تقول: ((ويحرم عليكم الدخان))

الطفل: يا عمي الدخان حرام كما أن ((التفاح)) حرام !!!

الرجل وقد غضب:التفاح حرام!!! على كيفك تحلل وتحرم يا ولد

الطفل: هات لي آية تقول((ويحل لهم التفاح))

الرجل وقد ارتبك وسكت ولم يستطع الكلام ثم انفجر باكياً وأقيمت الصلاة وهو يبكي

وبعد الصلاة التفت الرجل إلى الطفل

وقال شوف يابني أقسم بالله العظيم إني مش حاشرب الدخان مرة تانية في حياتي

وقال تعالى(ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكه))


Par Mehdi
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Mardi 16 juin 2009 2 16 /06 /Juin /2009 20:37

من أروع القصص الحقيقية

 قصة قصّها الأستاذ الدكتور خالد الجبير

 استشاري جراحة القلب والشرايين في محاضرته : أسباب ٌٌ منسية 

 

 

 

يقول الدكتور :   

 

 

في أحد الأيام أجريت عملية جراحية لطفل عمره سنتان ونصف

وكان ذلك اليوم هو يوم الثلاثاء ، و في يوم الأربعاء كان الطفل

في حيوية وعافية 

 يوم الخميس الساعة 11:15ولا أنسى هذا الوقت  للصدمة التي وقعت 

 إذ بأحدى الممرضات تخبرني بأن قلب و تنفس الطفل قد توقفا عن العمل

 فذهبت إلى الطفل مسرعا ً وقمت بعملية تدليك للقلب استمرت 45 دقيقة

وطول هذه الفترة لم يكن قلبه يعمل 

وبعدها كتب الله لهذا القلب أن يعمل فحمدنا الله تعالى

 


ثم ذهبت لأخبر أهله بحالته

وكما تعلمون كم هو صعب أن تخبر أهل المريض بحالته إذا كانت سيئة

وهذا من أصعب ما يتعرض له الطبيب ولكنه ضروري

 فسألت عن والد الطفل فلم أجده لكني وجدت أمه

فقلت لها إن سبب توقف قلب ولدك عن العمل هو نتيجة نزيف في الحنجرة

ولا ندري ما هو سببه و أتوقع أن دماغه قد مات
فماذا تتوقعون أنها قالت ؟
هل صرخت ؟ هل صاحت ؟ هل قالت أنت السبب ؟
لم تقل شيئا من هذا كله بل قالت الحمد لله ثم تركتني وذهبت

 


بعد 10 أيام بدأ الطفل في التحرك فحمدنا الله تعالى

 واستبشرنا خيرا ًبأن حالة الدماغ معقولة

 

 

 

بعد 12يوم يتوقف قلبه مرة أخرى بسبب هذا النزيف

 فأخذنا في تدليكه لمدة 45 دقيقة ولم يتحرك قلبه

قلت لأمه : هذه المرة لا أمل على ما أعتقد 

فقالت : الحمد لله اللهم إن كان في شفائه خيرا ً فاشفه يا رب 
 

و بحمد الله عاد القلب للعمل ولكن تكرر توقف قلب هذا الطفل بعد ذلك
6 مرات إلى أن تمكن أخصائي القصبة الهوائية بأمر الله

أن يوقف النزيف و يعود قلبه للعمل


ومر ت الآن 3 أشهر ونصف و الطفل في الإنعاش لا يتحرك

 ثم ما أن بدأ بالحركة وإذا به يصاب بخراج ٍ وصديدغريب عظيم في رأسه

 لم أر مثله

 فقلنا للأم : بأن ولدك ميت لا محالة

فإن كان قد نجا من توقف قلبه المتكرر ، فلن ينجو من هذا الخراج

 فقالت الحمد لله ، ثم تركتني و ذهبت

 بعد ذلك قمنا بتحويل الحالة فورا إلى جراحي المخ و الأعصاب

وتولوا معالجة الصبي

ثم بعد ثلاثة أسابيع بفضل الله شفي الطفل من هذا الخراج ، لكنه لا يتحرك
 

وبعد أسبوعين

يصاب بتسمم عجيب في الدم وتصل حرارته إلى 41,2 درجة مئوية

فقلت للأم : إن دماغ ابنك في خطر شديد ، لا أمل في نجاته

فقالت بصبر و يقين الحمد لله ، اللهم إن كان في شفائه خيرا ً فاشفه

بعد أن أخبرت أم هذا الطفل بحالة ولدها الذي كان يرقد على السرير رقم 5

ذهبت للمريض على السرير رقم 6 لمعاينته

وإذا بأم هذا المريض تبكي وتصيح وتقول :

يا دكتور يا دكتور الحقني يا دكتور حرارة الولد 37,6 درجة راح يموت

فقلت لها متعجبا ً :

 شوفي أم هذا الطفل الراقد على السرير رقم 5 حرارة ولدها 41 درجة وزيادة

 وهي صابرة و تحمد الله ، فقالت أم المريض صاحب السرير رقم 6

عن أم هذا الطفل :
(هذه المرأة مو صاحية ولا واعية ) ، فتذكرت حديث المصطفى

صلى الله عليه وسلم

 الجميل العظيم ( طوبى للغرباء ) مجرد كلمتين ، لكنهما كلمتان تهزان أمة 
لم أرى في حياتي طوال عملي لمدة 23 سنة في المستشفيات

مثل هذه الأخت الصابرة


بعد ذلك بفترة توقفت الكلى

فقلنا لأم الطفل : لا أمل هذه المرة ، لن ينجو

فقالت بصبر وتوكل على الله تعالى الحمد لله ، وتركتني ككل مرة وذهبت 
دخلنا الآن في الأسبوع الأ خير من الشهر الرابع

وقد شفي الولد بحمد الله من التسمم

 

ثم ما أن دخلنا الشهر الخامس

 إلا ويصاب الطفل بمرض عجيب لم أره في حياتي

 التهاب شديد في الغشاء البلوري حول الصدر

وقد شمل عظام الصدر و كل المناطق حولها

مما اضطرني إلى أن أفتح صدره واضطرُ أن أجعل القلب مكشوفا

 بحيث إذا بدلنا الغيارات ترى القلب ينبض أمامك


عندما وصلت حالة الطفل لهذه المرحلة ، قلت للأم :

خلاص هذا لايمكن علاجه بالمرة لا أمل لقد تفاقم وضعه ، فقالت الحمد لله
 

مضى الآن علينا ستة أشهر و نصف وخرج الطفل من الإنعاش
لا يتكلم لا يرى لا يسمع لا يتحرك لا يضحك

و صدره مفتوح ويمكن أن ترى قلبه ينبض أمامك

 والأم هي التي تساعد في تبديل الغيارات صابرة ومحتسبة

 

 هل تعلمون ما حدث بعد ذلك ؟
وقبل أن أخبركم ، ما تتوقعون من نجاة طفل

مر بكل هذه المخاطر والآلام والأمراض ؟

 وماذا تتوقعون من هذه الأم الصابرة أن تفعل وولدها أمامها عل شفير القبر

 و لا تملك من أمرها الا الدعاء والتضرع لله تعالى
هل تعلمون ما حدث بعد شهرين ونصف للطفل

الذي يمكن أن ترى قلبه ينبض أمامك ؟

لقد شفي الصبي تماما برحمة الله عزوجل جزاء ً لهذه الأم الصالحة

 وهو الآن يسابق أمه على رجليه كأن شيئا ً لم يصبه

وقد عاد كما كان صحيحا معافى ً 
 

لم تنته القصة بعد ، ما أبكاني ليس هذا ، ما أبكاني هو القادم :
بعد خروج الطفل من المستشفى بسنة و نصف

يخبرني أحد الإخوة في قسم العملياتبأن رجلا ً وزوجته ومعهم ولدين

 يريدون رؤيتك ، فقلت من هم ؟ فقال بأنه لا يعرفهم
 

فذهبت لرؤيتهم وإذا بهم والد ووالدة الطفل الذي أجريت له العمليات السابقة

عمره الآن 5 سنوات مثل الوردة في صحة وعافية كأن لم يكن به شيء

ومعهم أيضا مولود عمره 4أشهر 

 

 

فرحبت بهم وسألت الأب ممازحا ًعن هذا المولود الجديد الذي تحمله أمه

هل هو رقم 13 أو 14 من الأولاد ؟

فنظر إلي بابتسامة عجيبة ( كأنه يقول لي : والله يا دكتور إنك مسكين ) 

ثم قال لي بعد هذه الابتسامة : إن هذا هو الولد الثاني

وأن الولد الأول الذي أجريت له العمليات السابقة

هو أول ولد يأتينا بعد 17 عاما من العقم

وبعد أن رزقنا به ، أصيب بهذه الأمراض التي تعرفها 

 

 

لم أتمالك نفسي وامتلأت عيوني بالدموع وسحبت الرجل لا إراديا ً من يده

ثم أدخلته في غرفة عندي وسألته عن زوجته ، قلت له من هي زوجتك

هذه التي تصبر كل هذا الصبر على طفلها الذي أتاها بعد 17 عاما من العقم ؟

لا بد أن قلبها ليس بورا ً بل هو خصبٌُُُ بالإيمان بالله تعالى

 

هل تعلمون ماذا قال ؟
أنصتوا معي يا أخواني و يا أخواتي وخاصة يا أيها الأخوات الفاضلات

 فيكفيكن فخرا ً في هذا الزمان أن تكون هذه المسلمة من بني جلدتكن 
لقد قال :
أنا متزوج من هذه المرأة منذ 19 عاما

وطوال هذه المدة لم تترك قيام الليل إلا بعذر شرعي

 وما شهدت عليها غيبة ولا نميمة ولا كذب

  واذا خرجتُ من المنزل أو رجعتُ إليه تفتح لي الباب وتدعو لي

وتستقبلني وترحب بي وتقوم بأعمالها بكل حب ورعاية وأخلاق وحنان
ويكمل الرجل حديثه ويقول : يا دكتور لا استطيع بكل هذه الأخلاق و الحنان

الذي تعاملني به زوجتي أن أفتح عيني فيها حياءً منها وخجلا ً 

 فقلت له : ومثلها يستحق ذلك بالفعل منك
انتهى كلام الدكتورخالد الجبير حفظه الله

 

 

 

يقول الله تعالى :

وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ

وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)

الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ (156)

 أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)

 

سورة البقرة

 


و يقول عليه الصلاة والسلام :


ما يصيب ُ المسلم َ من نصب ٍ ولا وصبٍ ولا هم ٍ ولاحزن ٍ ولا أذىً ولا غم ٍ

 حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها خطاياه

 
Par Mehdi
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Samedi 13 juin 2009 6 13 /06 /Juin /2009 00:42

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله غافر الذنب، و قابل التوب، شديد العقاب، الفاتح للمستغفرين الأبواب، والميسر للتائبين الأسباب، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد:

إخوتي الأحباء: أكثر الناس لا يعرفون قدر التوبة ولا حقيقتها فضلاً عن القيام بها علماً وعملاً. وإذا عرفوا قدرها فهم لا يعرفون الطريق إليها، وإذا عرفوا الطريق فهم لا يعرفون كيف يبدءون؟

فتعال معي إخوتي الأحباء لنقف على حقيقة التوبة، والطريق إليها عسى أن نصل إليها.

كلنا ذوو خطأ

إخوتي الأحباء:

كلنا مذنبون... كلنا مخطئون.. نقبل على الله تارة وندبر أخرى، نراقب الله مرة، وتسيطر علينا الغفلة أخرى، لا نخلو من المعصية، ولا بد أن يقع منا الخطأ، فلست أنا و أنت بمعصومين { كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون } [رواه الترمذي وحسنه الألباني].

والسهو والتقصير من طبع الإنسان، ومن رحمة الله بهذا الإنسان الضعيف أن يفتح له باب التوبة، وأمره بالإنابة إليه، والإقبال عليه، كلما غلبته الذنوب ولوثته المعاصي.. ولولا ذلك لوقع الإنسان في حرج شديد، وقصرت همته عن طلب التقرب من ربه، وانقطع رجاؤه من عفوه ومغفرته.

أين طريق النجاة؟

قد تقول لي: إني أطلب السعادة لنفسي، وأروم النجاة، وأرجو المغفرة، ولكني أجهل الطريق إليها، ولا أعرف كيف ابدأ؟ فأنا كالغريق يريد من يأخذ بيده، وكالتائه يتلمس الطريق وينتظر العون، وأريد بصيصاً من أمل، وشعاعاً من نور. ولكن أين الطريق؟

والطريق إخوتي الأحباءواضح كالشمس، ظاهر كالقمر، واحد لا ثاني له... إنه طريق التوبة.. طريق النجاة، طريق الفلاح.. طريق سهل ميسور، مفتوح أمامك في كل لحظة، ما عليك إلا أن تطرقه، وستجد الجواب: وإني لغفار لمن تاب وءامن وعمل صالحاً ثم اهتدى [طه:82]. بل إن الله تعالى دعا عباده جميعاً مؤمنهم وكافرهم الى التوبة، وأخبر أنه سبحانه يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب منها ورجع عنها مهما كثرت، ومهما عظمت، وإن كانت مثل زبد البحر، فقال سبحانه: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم [الزمر:53].

ولكن.... ما التوبة ؟

التوبة إخوتي الأحباءهي الرجوع عما يكرهه الله ظاهراً وباطناً إلى ما يحبه الله ظاهراً وباطناً.. وهي اسم جامع لشرائع الإسلام وحقائق الإيمان.. هي الهداية الواقية من اليأس والقنوط، هي الينبوع الفياض لكل خير وسعادة في الدنيا والآخرة... هي ملاك الأمر، ومبعث الحياة، ومناط الفلاح... هي أول المنازل وأوسطها وآخرها... هي بداية العبد ونهايته... هي ترك الذنب مخافة الله، واستشعار قبحه، والندم على فعله، والعزيمة على عدم العودة إليه إذا قدر عليه... هي شعور بالندم على ما وقع، وتوجه إلى الله فيما بقي، وكف عن الذنب.

ولماذا نتوب؟

قد تسألني : لماذا أترك السيجارة و أنا أجد فيها متعتي؟... لماذا أدع مشاهدة الأفلام الخليعة وفيها راحتي؟ ولماذا أتمنع عن المعاكسات الهاتفية وفيها بغيتي؟ ولماذا أتخلى عن النظر الى النساء وفيه سعادتي؟ لماذا أتقيد بالصلاة والصيام وأنا لا أحب التقييد والارتباط؟... ولماذا ولماذا... أليس ينبغي على الإنسان فعل ما يسعده ويريحه ويجد فيه سعادته؟... فالذي يسعدني هو ما تسميه معصية... فلِمَ أتوب؟
وقبل أن أجيبك على سؤالك لا بد أن تعلم أنني ما أردت إلا سعادتك، وما تمنيت إلا راحتك، وما قصدت إلا الخير والنجاة لك في الدارين....

طاعة لأمر ربك سبحانه وتعالى، فهو الذي أمرك بها فقال: يا أيها الذين ءامنوا توبوا الى الله توبة نصوحاً [التحريم:8]. وأمر الله ينبغي أن يقابل بالامتثال والطاعة.

سبب لفلاحك في الدنيا و الآخرة، قال تعالى: وتوبوا الى الله جميعاً أيه المؤمنون لعلكم تفلحون [النور:31]. فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا يتلذذ، ولا يسر ولا يطمئن ؛ ولا يطيب ؛ إلا بعبادة ربه والإنابة إليه والتوبة إليه.

سبب لمحبة الله تعالى لك، قال تعالى: إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين [البقرة:222]. وهل هناك سعادة يمكن أن يشعر بها إنسان بعد معرفته أن خالقه ومولاه يحبه إذا تاب إليه؟!

سبب لدخولك الجنة ونجاتك من النار، قال تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً، إلا من تاب وءامن وعمل صالحاً فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً [مريم:59،60]. وهل هناك مطلب للإنسان يسعى من أجله إلا الجنة؟!

سبب لنزول البركات من السماء وزيادة القوة والإمداد بالأموال والبنين، قال تعالى: ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدراراً ويزدكم قوة الى قوتكم ولا تتولوا مجرمين [هود:25]، وقال: فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً، يرسل السماء عليكم مدراراً، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً [نوح:10-12].


سبب لتكفير سيئاتك وتبدلها الى حسنات، قال تعالى: يا أيها الذين ءامنوا توبوا الى الله توبة نصوحا ً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار [التحريم:8]، وقال سبحانه: إلا من تاب وءامن وعمِل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً [الفرقان:70].

إخوتي الأحباء:

ألا تستحق تلك الفضائل – وغيرها كثير – أن تتوب من أجلها؟ لماذا تبخل على نفسك بما فيه سعادتك؟.. لماذا تظلم نفسك بمعصية الله وتحرمها من الفوز برضاه؟...جدير بك أن تبادر الى ما هذا فضله وتلك ثمرته.


كيف أتوب؟

كأني بك تقول: إن نفسي تريد الرجوع إلى خالقها، تريد الأوبة إلى فاطرها، لقد أيقنت أن السعادة ليست في اتباع الشهوات والسير وراء الملذات، واقتراف صنوف المحرمات... ولكنها مع هذا لا تعرف كيف تتوب؟ ولا من أين تبدأ؟
وأقول لك: إن الله تعالى إذا أراد بعبده خيراً يسر له الأسباب التي تأخذ بيده إليه وتعينه عليه، وها أنا أذكر لك بعض الأمور التي تعينك على التوبة وتساعدك عليها:

أصدق النية وأخلص التوبة: فإن العبد إذا أخلص لربه وصدق في طلب التوبة أعانه الله وأمده بالقوة، وصرف عنه الآفات التي تعترض طريقه وتصده عن التوبة.. ومن لم يكن مخلصاً لله استولت على قلبه الشياطين، وصار فيه من السوء والفحشاء ما لا يعلمه إلا الله، ولهذا قال تعالى عن يوسف عليه السلام: كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين [يوسف:24].

حاسب نفسك: فإن محاسبة النفس تدفع إلى المبادرة إلى الخير، وتعين على البعد عن الشر، وتساعد على تدارك ما فات، وهي منزلة تجعل العبد يميز بين ما له وما عليه، وتعين العبد على التوبة، وتحافظ عليها بعد وقوعها.

ذكّر نفسك وعظها وعاتبها وخوّفها: قل لها: يا نفس توبي قبل أن تموتي ؛ فإن الموت يأتي بغتة، وذكّرها بموت فلان وفلان.. أما تعلمين أن الموت موعدك؟! والقبر بيتك؟ والتراب فراشك؟ والدود أنيسك؟... أما تخافين أن يأتيك ملك الموت وأنت على المعصية قائمة؟ هل ينفعك ساعتها الندم؟ وهل يُقبل منك البكاء والحزن؟ ويحك يا نفس تعرضين عن الآخرة وهي مقبلة عليك، وتقبلين على الدنيا وهي معرضة عنك.. وهكذا تظل توبخ نفسك وتعاتبها وتذكرها حتى تخاف من الله فتئوب إليه وتتوب.

اعزل نفسك عن مواطن المعصية: فترك المكان الذي كنت تعصي الله فيه مما يعينك على التوبة، فإن الرجل الذي قتل تسعة وتسعون نفساً قال له العالم: { إن قومك قوم سوء، وإن في أرض الله كذا وكذا قوماً يعبدون الله، فاذهب فاعبد الله معهم }.

ابتعد عن رفقة السوء: فإن طبعك يسرق منهم، واعلم أنهم لن يتركوك وخصوصاً أن من ورائهم الشياطين تؤزهم الى المعاصي أزاً، وتدفعهم دفعاً، وتسوقهم سوقاً.. فغيّر رقم هاتفك، وغيّر عنوان منزلك إن استطعت، وغيّر الطريق الذي كنت تمر منه... ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: { الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل } [رواه أبو داود والترمذي وحسنه الألباني].

تدبّر عواقب الذنوب: فإن العبد إذا علم أن المعاصي قبيحة العواقب سيئة المنتهى، وأن الجزاء بالمرصاد دعاه ذلك إلى ترك الذنوب بداية، والتوبة إلى الله إن كان اقترف شيئاً منها.

أَرِها الجنة والنار: ذكّرها بعظمة الجنة، وما أعد الله فيها لمن أطاعه واتقاه، وخوّفها بالنار وما أعد الله فيها لمن عصاه.

أشغلها بما ينفع وجنّبها الوحدة والفراغ: فإن النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، والفراغ يؤدي إلى الانحراف والشذوذ والإدمان، ويقود إلى رفقة السوء.

خالف هواك: فليس أخطر على العبد من هواه، ولهذا قال الله تعالى: أرءيت من اتخذ إلهه هواه [الفرقان:43]. فلا بد لمن أراد توبة نصوحاً أن يحطم في نفسه كل ما يربطه بالماضي الأثيم، ولا ينساق وراء هواه.

وهناك أسباب أخرى تعينك على التوبة غير ما ذُكر منها: الدعاء الى الله أن يرزقك توبة نصوحاً، وذكر الله واستغفاره، وقصر الأمل وتذكر الآخرة، وتدبر القرآن، والصبر خاصة في البداية، إلى غير ذلك من الأمور التي تعينك على التوبة.


شروط التوبة الصادقة:


إخوتي الأحباء:

وللتوبة الصادقة شروط لا بد منها حتى تكون صحيحة مقبولة وهي:

أولاً: الإخلاص لله تعالى: فيكون الباعث على التوبة حب الله وتعظيمه ورجاؤه والطمع في ثوابه، والخوف من عقابه، لا تقرباً الى مخلوق، ولا قصداً في عرض من أعراض الدنيا الزائلة، ولهذا قال سبحانه: إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين [النساء:146].

ثانياً: الإقلاع عن المعصية: فلا تتصور صحة التوبة مع الإقامة على المعاصي حال التوبة. أما إن عاود الذنب بعد التوبة الصحيحة، فلا تبطل توبته المتقدمة، ولكنه يحتاج الى توبته جديدة وهكذا.

ثالثاً: الاعتراف بالذنب: إذ لا يمكن أن يتوب المرء من شئ لا يعده ذنباً.

رابعاً: الندم على ما سلف من الذنوب والمعاصي: ولا تتصور التوبة إلا من نادم حزين آسف على ما بدر منه من المعاصي، لذا لا يعد نادماً من يتحدث بمعاصيه السابقة ويفتخر بذلك ويتباهى بها، ولهذا قال : { الندم توبة } [رواه حمد وابن ماجة وصححه الألباني].

خامساً: العزم على عدم العودة: فلا تصح التوبة من عبد ينوي الرجوع الى الذنب بعد التوبة، وإنما عليه أن يتوب من الذنب وهو يحدث نفسه ألا يعود إليه في المستقبل.

سادساً: ردّ المظالم إلى أهلها: فإن كانت المعصية متعلقة بحقوق الآدميين وجب عليه أن يرد الحقوق إلى أصحابها إذا أراد أن تكون توبته صحيحة مقبولة ؛ لقول الرسول : { من كانت عنده مظلمة لأحد من عرض أو شئ فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أُخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه } [رواه البخاري].

سابعاً: أن تصدر في زمن قبولها: وهو ما قبل حضور الأجل، وطلوع الشمس من مغربها، وقال : { إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر } [رواه أحمد والترمذي وصححه النووي]. وقال: { إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها } [رواه مسلم].


علامات قبول التوبة

إخوتي الأحباء:


وللتوبة علامات تدل على صحتها وقبولها، ومن هذه العلامات:

أن يكون العبد بعد التوبة خيراً مما كان قبلها: وكل إنسان يستشعر ذلك من نفسه، فمن كان بع التوبة مقبلاً على الله، عالي الهمة قوي العزيمة دلّ ذلك على صدق توبته وصحتها وقبولها.

ألا يزال الخوف من العودة إلى الذنب مصاحباً له: فإن العاقل لا يأمن مكر الله طرفة عين، فخوفه مستمر حتى يسمع الملائكة الموكلين بقبض روحه: ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون [فصلت:30]، فعند ذلك يزول خوفه ويذهب قلقه.

أن يستعظم الجناية التي تصدر منه وإن كان قد تاب منها: يقول ابن مسعود رضي الله عنه: { إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه، فقال له هكذا }. وقال بعض السلف: (لا تنظر الى صغر المعصية ولكن انظر الى من عصيت).

أن تحدث التوبة للعبد انكساراً في قلبه وذلاً وتواضعاً بين يدي ربه: وليس هناك شئ أحب الى الله من أن يأتيه عبده منكسراً ذليلاً خاضعاً مخبتاً منيباً، رطب القلب بذكر الله، لا غرور، ولا عجب، ولا حب للمدح، ولا معايرة ولا احتقار للآخرين بذنوبهم. فمن لم يجد ذلك فليتهم توبته، وليرجع الى تصحيحها.

أن يحذر من أمر جوارحه: فليحذر من أمر لسانه فيحفظه من الكذب والغيبة والنميمة وفضول الكلام، ويشغله بذكر الله تعالى وتلاوة كتابه. ويحذر من أمر بطنه، فلا يأكل إلا حلالاً. ويحذر من أمر بصره، فلا ينظر الى الحرام، ويحذر من أمر سمعه، فلا يستمع الى غناء أو كذب أو غيبة، ويحذر من أمر يديه، فلا يمدهما في الحرام، ويحذر من أمر رجليه فلا يمشي بهما الى مواطن المعصية، ويحذر من أمر قلبه، فيطهره من البغض والحسد والكره، ويحذر من أمر طاعته، فيجعلها خالصة لوجه الله، ويبتعد عن الرياء والسمعة.


احذر التسويف


إخوتي الأحباء:

إن العبد لا يدري متى أجله، ولا كم بقي من عمره، ومما يؤسف أن نجد من يسوّفون بالتوبة ويقولون: ليس هذا وقت التوبة، دعونا نتمتع بالحياة، وعندما نبلغ سن الكبر نتوب. إنها أهواء الشيطان، وإغراءات الدنيا الفانية، والشيطان يمني الإنسان ويعده بالخلد وهو لا يملك ذلك. فالبدار البدار... والحذر الحذر من الغفلة والتسويف وطول الأمل، فإنه لولا طول الأمل ما وقع إهمال أصلاً.

فسارع الى التوبة، واحذر التسويف فإنه ذنب آخر يحتاج الى توبة، والتوبة واجبة على الفور، فتب قبل أن يحضر أجلك وينقطع أملك، فتندم ولات ساعة مندم، فإنك لا تدري متى تنقضي أيامك، وتنقطع أنفاسك، وتنصرم لياليك.

تب قبل أن تتراكم الظلمة على قلبك حتى يصير ريناً وطبعاً فلا يقبل المحو، تب قبل أن يعاجلك المرض أو الموت فلا تجد مهلة للتوبة.


لا تغتر بستر الله وتوالي نعمه


إخوتي الأحباء:

بعض الناس يسرف على نفسه بالذنوب والمعاصي، فإذا نُصح وحذّر من عاقبتها قال: ما بالنا نرى أقواماً يبارزون الله بالمعاصي ليلاً ونهاراً، وامتلأت الأرض من خطاياهم، ومع ذلك يعيشون في رغد من العيش وسعة من الرزق. ونسي هؤلاء أن الله يعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب، وأن هذا استدراج وإمهال من الله حتى إذا أخذهم لم يفلتهم، يقول : { إذا رأيت الله يعطي العبد في الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج، ثم تلا قوله عز وجل: فلمّا نسوا ما ذكّروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون، فقُطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله ربّ العالمين } [رواه أحمد وإسناده جيد].


وأخيراً... !!



إخوتي الأحباء:

فِر الى الله بالتوبة، فر من الهوى... فر من المعاصي... فر من الذنوب... فر من الشهوات... فر من الدنيا كلها... وأقبل على الله تائباً راجعاً منيباً... اطرق بابه بالتوبة مهما كثرت ذنوبك، أو تعاظمت، فالله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، فهلمّ أخي الحبيب الى رحمة الله وعفوه قبل أن يفوت الأوان.

أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياك من التائبين حقاً، المنيبين صدقاً، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
Par Mehdi
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Mercredi 10 juin 2009 3 10 /06 /Juin /2009 19:34

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الكريم وآله وصحبه أجمعين..
أما بعد..

فلقد أرسل الله تعالى نبينا محمّداً صلى الله عليه وسلم ليخرج الناس من غياهب الظلمات.. وأكرمه سبحانه بالآيات البينات والمعجزات الباهرات..
وكان الكتاب المبارك أعظمها قدراً، وأعلاها مكانة وفضلاً.

قال النبي صلى الله عليه وسلم : « ما من نبي من الأنبياء إلا قد أُعطي من الآيات ما آمن على مثله البشر، وإنما الذي كان أوتيته وحياً أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة » [متفق عليه].
إن القرآن.. كتاب الله ووحيه المبارك.. { كتابٌ أحكمت آياته ثُمَّ فُصِّلت من لَّدن حكيمٍ خبيرٍ } [هود:1].
القرآن.. كلام الله المنزل، غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود.. { وإنَّه لتنزيلُ ربِّ العالمين . نَزَلَ به الرُّوحُ الأمين . على قلبك لتكون من المُنذرين . بلسانٍ عربيٍ مُّبين } [الشعراء:192-195].

أحسن الكتب نظاماً، وأبلغها بياناً، وأفصحها كلاماً، وأبينها حلالاً وحراماً.. { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيمٍ حميدٍ } [فصلت:42].
فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم..

هو الجد ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله.. وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم.. هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد.. لا تنقضي عجائبه، من قال به صدق، ومن عمل به أُجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم.. { لكِنِ اللهُ يشهدُ بما أَنزَلَ إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيداً } [النساء:166].

أنزله الله رحمة للعالمين، ومحجة للمساكين، وحجة على الخلق أجمعين، ومعجزة باقية لسيد الأولين والآخرين..
أعز الله مكانه، ورفع سلطانه، ووزن الناس بميزانه..

من رفعه؛ رفعه الله، ومن وضعه؛ وضعه الله، قال صلى الله عليه وسلم : « إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً، ويضع به آخرين » [رواه مسلم].
إنها كرامة.. وأي كرامة.. أن يكون بين أيدينا كتاب ربنا، وكلام مولانا، الذي أحاط بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً..

حالنا مع القرآن..
من تأمَّل حالنا مع هذا الكتاب العظيم ليجد الفرق الشاسع والبون الواسع بين ما نحن فيه وما يجب أن نكون عليه..
إهمالاً في الترتيل والتلاوة، وتكاسلاً عن الحفظ والقراءة، وغفلة عن التدبر والعمل.. والأعجب من ذلك أن ترى كثيراً من المسلمين ضيعوا أوقاتهم في مطالعة الصحف والمجلات، ومشاهدة البرامج والمسلسلات، وسماع الأغاني والملهيات، ولا تجد لكتاب الله تعالى في أوقاتهم نصيباً، ولا لروعة خطابه منهم مجيباً.. !!

فأي الأمرين إليهم أحب، وأيهما إليهم أقرب..؟
ورسول الهدى صلى الله عليه وسلم يقول: « المرء مع من أحب يوم القيامة » [متفق عليه].
وترى أحدنا إذا قرأ القرآن لم يحسن النطق بألفاظه، ولم يتدبر معانيه ويفهم مراده..

فترنا نمر على الآيات التي طالما بكى الباكون، وخشع لها الخاشعون، والتي لو أنزلت على جبل..
{ لرأيته خاشعاً مُّتصدِّعاً مِّن خشيةِ الله } [الحشر:21]، فلا ترق قلوبنا، ولا تخشع نفوسنا، ولا تدمع عيوننا، وصدق الله تبارك وتعالى إذ يقول: { ثُمَّ قست قلوبكم مِّن بعد ذلك فَهِيَ كالحجارة أو أشَدُّ قسوة } [البقرة:74].

وترانا نمر على الآيات تلو الآيات، والعظات تلو العظات، ولا نفهم معانيها، ولا ندرك مراميها، وكأن أمرها لا يعنينا، وخطابها لا يناجينا.. فقل لي بربك ما معنى { الصمد } ؟ وما المراد بـ { غاسق إذا وقب } ؟، وما هو { الخناس } ؟.. والواحد منا يتلو هذه الآيات في يومه وليلته أكثر من مرة..؟!
أي هجران بعد هذا الهجران، وأي خسران أعظم من هذا الخسران..؟!
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: « والقرآن حجة لك أو عليك » [رواه مسلم].
قال عثمان رضي الله عنه: "لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام ربكم"..

أهل القرآن..
اسمع- رعاك الله- إلى شيء من خبر أهل القرآن وفضلهم..
فلعل في ذكرهم إحياء للعزائم والهمم، وترغيباً فيما نالوه من عظيم النعم..

فأهل القرآن هم الذين جعلوا القرآن منهج حياتهم، وقيام أخلاقهم، ومصدر عزهم واطمئنانهم..
فهم الذين أعطوا كتاب الله تعالى حقه.. حقه في التلاوة والحفظ، وحقه في التدبر والفهم، وحقه في الامتثال والعمل..

وصفهم الله تعالى بقوله: { إنَّما المُؤمنونَ الَّذين إذا ذُكر اللهُ وجِلَت قُلُوبهم وإذا تُلِيَت عليهم ءاياتُهُ زادتْهُم إيماناً وعلى ربِّهم يتوكَّلون } [الأنفال:2].
أنزلوا القرآن منزلته؛ فأعلى الله تعالى منزلتهم.. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن لله تعالى أهلين من الناس، أهل القرآن هم أهل الله وخاصته » [رواه أحمد والنسائي].

رفعوا القرآن قدره، فرفع الله قدرهم، وجعل من إجلاله إكرامهم..
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إنَّ من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه.. » [رواه أبو داود].
ففضلهم ليس كفضل أحد، وعزهم ليس كعز أحد..
فهم أطيب الناس كلاماً، وأحسنهم مجلساً ومقاماً..

تغشى مجالسهم الرحمة، وتتنزل عليهم السكينة، قال صلى الله عليه وسلم : « وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلاَّ نزلت عليهم السَّكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده » [رواه مسلم].
وهم أولى الناس بالإمامة والإمارة.. قال صلى الله عليه وسلم : « يؤم الناس أقرؤهم لكتاب الله تعالى » [رواه مسلم].
ولما جاءت الواهبة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فجلست، قام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله إن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها، وفيه.. « قال صلى الله عليه وسلم : ماذا معك من القرآن؟ قال معي: سورة كذا وسورة كذا، فقال صلى الله عليه وسلم : تقرأهن عن ظهر قلبك؟ قال: نعم، فقال: اذهب، فقد ملكتكها بما معك من القرآن » [متفق عليه].

بل وحتى عند الدفن فلصاحب القرآن فيه شأن.. فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما « أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد، ثم يقول: أيهما أكثر أخذاً للقرآن؟ ، فإن أُشير إلى أحدهما قدّمه في اللحد.. » [رواه البخاري].
وهم مع ذلك في حرز من الشيطان وكيده.. قال صلى الله عليه وسلم: « إنَّ الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة » [مسلم].
وهم كذلك في مأمن من الدجال وفتنته.. فعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال » [رواه مسلم].
هذا شيء من منزلتهم في دار الفناء، أما في دار البقاء فهم من أعظم الناس كرامة وأرفعهم درجة وأعلاهم مكانة..
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها » [رواه أبو داود والترمذي].

وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من قرأ القرآن وتعلمه وعمل به ألبس يوم القيامة تاجاً من نور ضوؤه مثل ضوء الشمس، ويُكسى والديه حُلتين لا يقوم بهما الدنيا، فيقولان: بم كُسينا؟، فيقال بأخذ ولدكما القرآن » [صححه الحاكم ووافقه الذهبي]. .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « يجيء القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب حلِّه، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيلبس حُلَّة الكرامة، ثم يقول يا رب ارض عنه، فيرضى عنه، فيقال: اقرأ وارقَ، ويزاد بكل آية حسنة » [رواه الترمذي].

وهم مع هذا في موقف القيامة آمنين إذا فزع الناس، مطمئنين إذا خاف الناس، شفيعهم- بعد رحمة الله تعالى- القرآن، وقائدهم هنالك سوره الكرام..
فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « اقرؤا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه » [رواه مسلم]، وقال صلى الله عليه وسلم: « يؤتى يوم القيامة بالقرآن، وأهله الذين يعملون به، تقدمهم سورة البقرة وآل عمران، تحاجان عن صاحبهما » [رواه مسلم].
فهل يا ترى يضيرهم بعد ذلك شيء.. ؟!

واجبنا نحو القرآن..
إن حق القرآن علينا كبير، وواجبنا نحوه عظيم..
فمن حقه علينا.. الاعتقاد فيه بعقيدة أهل السنة والجماعة..
فهو كلام الله عزّ وجلّ، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، تكلم الله به قولاً، وأنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم وحياً، ولا نقول إنه حكاية عن كلام الله عزّ وجلّ أو عبارة، بل هو عين كلام الله، حروفه ومعانيه، نزل به من عند الله الروح الأمين، على محمّد صلى الله عليه وسلم خاتم المرسلين، وكل منهما مبلغ عن رب العالمين.

ومن حقه علينا.. إنزاله منزلته، وتعظيم شأنه، واحترامه وتبجيله وكمال محبته..
فهو كلام ربنا ومحبته محبة لقائله..

قال ابن عباس رضي الله عنه: من كان يحب أن يعلم أنه يحب الله فليعرض نفسه على القرآن، فإن أحب القرآن فهو يحب الله، فإنما القرآن كلام الله..
ومنها.. تعلم علومه وتعليمه والدعوة إليه..
قال صلى الله عليه وسلم: « خيركم من تعلم القرآن وعلمه » [رواه البخاري].
فهو أفضل القربات، وأكمل الطاعات.. قال خبّاب رضي الله عنه: تقرب إلى الله بما استطعت، فإنك لن تتقرب إلى الله بشيء أحب إليه من كلامه..
فاحرص- رعاك الله- على تعلّم تلاوته وتجويده، وكيفية النطق بكلماته وحروفه.
قال صلى الله عليه وسلم: « الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران » [رواه مسلم].

ثم أليس من الخزي- وأي خزي- أن يشيب الرجل في الإسلام وهو لا يحسن تلاوة القرآن؟!
واحذر- وفقك الله- من القول فيه بلا علم أو برأيك..
فهذا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لما سُئل عن آية من كتاب الله لا يعلم معناها، قال: أي أرض تقلني؟، وأي سماء تظلني؟، إذا قلت في كتاب الله بما لا أعلم..

واحرص- حرّم الله وجهلك على النار- على الإخلاص عند قرائته وتعلمه وتعليمه..
فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال عن أول من تسعر بهم النار يوم القيامة: « ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأُتي به فعرّفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأتُ فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليُقال: عالم، وقرأتَ القرآن ليُقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار.. » الحديث [رواه مسلم].

ومنها.. المحافظة على تلاوته وترتيله..
قال تعالى: { إنَّ الَّذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصَّلاة وأنفقوا ممَّا رزقناهم سِرّاً وعلانية يَرْجُون تِجارةً لَّن تبور } [فاطر:29].
نعم.. كيف تبور تجارتهم وربحهم وافر.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (الم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف » [رواه الترمذي].

فاحرص- حفظك الله- أن يكون لك ورد يومي لا تتخلف عنه أبداً يفضي بك إلى ختم كتاب الله تعالى بصورة دورية.
ولتكن قراءتك للقرآن بتدبر وخشوع، تقف حيث يحسن الوقف، وتصل حيث يحسن الوصل، إن مررت بآية وعد سألت الله من فضله، وإن مررت بآية وعيد تعوذت، وإن مررت بآية تسبيح سبحت، وإن مررت بسجدة سجدت..

واجتهد في تحسين صوتك بالقرآن، والتغني به، لقوله صلى الله عليه وسلم: « ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به » [متفق عليه]، ومعنى "أذن": أوليكن لليلك نصيب وافر من قراءتك وقيامك، فهو وقت الأخيار، وغنيمة الأبرار، قال صلى الله عليه وسلم: « لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار.. » الحديث [متفق عليه].
قال تعالى: { ومن الَّيْلِ فتهجَّد به نافلةً لَّكَ عسى أن يبعثَكَ ربُّك مقاماً مَّحمُوداً } [الإسراء:79].

ومنها فهم معانيه وتدبرها، ومعرفة تفسيره والاتعاظ به.
فالقرآن ما نزل إلاّ للتدبر والتفكر، والفهم والعمل، قال تعالى: { كتابٌ أنزلناه إليك مٌباركٌ ليدَّبَّروا ءاياته وليتذكَّر أولوا الألباب } [ص:29].

وكيف يطيب لعبد حال، ويهنأ بعيش أو منام، وهو يعلم أنه سيلقى الله تعالى يوماً وكتابه بين يديه، ولم يحسن صحبته، وقد يكون حجة عليه..؟!
ومنها.. الحرص على حفظه وتعاهده..
فهو غنيمة أصحاب الهمم العالية، والعزائم الصادقة.. لهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم بشارة بالسلامة من النار حيث قال صلى الله عليه وسلم : « لو جُمع القرآن في إهاب ما أحرقه الله بالنار » [رواه البيهقي في الشُعب وحسّنه الألباني].
فإن قصرت همتك عن حفظه كله فاحذر- رعاك الله- أن تكون ممن قال صلى الله عليه وسلم فيهم: « إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب » [رواه الترمذي]. .

ومنها.. إقامة حدوده والعمل به، والتخلق بأخلاقه، وتحكيمه..
فالعمل به أساس النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة، وهجره طريق الذلة والهلاك في الدنيا والآخرة..
فعن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم « رأى في منامه رجلاً مضطجعاً على قفاه، ورجل قائم على رأسه بفهر أو صخرة، فيشدخ به رأسه، فإذا ضربه تدهده الحجر، فانطلق إليه ليأخذه فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه وعاد رأسه كما هو، فعاد إليه فضربه.. فسأله عنه.. فقيل له: إنه رجل علّمه الله القرآن، فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار، يُفعل به إلى يوم القيامة.. » [رواه البخاري].

أخي الكريم..
قال تعالى: { وقال الرَّسول يا ربِّ إنَّ قومي اتَّخذوا هذا القرآن مهجوراً } [الفرقان:30].
قال ابن كثير- رحمه الله-: فتركُ تصديقه من هجرانه، وترك تدبره وفهمه من هجرانه، وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه، والعدول عنه إلى غيره من شعر أو قول أو غناء ولهو من هجرانه..
وهجر القرآن طريق إلى أن يكون القرآن حجة على العبد يوم القيامة..

وأخيراً..
إننا مازلنا في زمن الإمكان، والقدرة على التوبة والاستغفار..
فضع يدك في يدي، وتعال لنعلنها توبة نصوحاً لله تعالى من تقصيرنا في حق كتابه، وتفريطنا في أداء حقوقه والقيام بواجباته..
ولنجدد مع كتاب الله تعالى العلاقة، قبل أن نبحث عنه فلا نجد له خبراً، ونستعين به فلا نجد له أثراً..
قال صلى الله عليه وسلم : « ولِيَسْرِيَ على كتاب الله عزّ وجلّ في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية.. » الحديث [رواه ابن ماجة والحاكم]

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وحجة لنا لا علينا.. آمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه وسلم

Par Mehdi
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Mercredi 10 juin 2009 3 10 /06 /Juin /2009 18:59
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إنفلونزا الذنوب
معلومات عن هذا المرض ؟؟؟؟؟
هذا المرض اشد خطراً,واكثر فتكاً,لانه لايضر الجسد فقط,بل يضر
الجسد والروح والعقل والقلب,ولانه لا يتعلق باالدنيا فقط بل يتعلق
باالدنيا والاخره !!!

مصير صاحب هذا المرض ؟؟؟؟؟

الهلاك وموت القلوب معنويا !!!
رأيت الذنوب تميت القلوب , , , ويورث الذل ادمانها
وترك الذنوب حياة القلوب , , , وخير لنفسك عصيانها

مكان المرض ؟؟؟؟؟

القلب ثم ينتقل الى الجوارح !!!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ألا وانه في الجسد مضغه..
اذا صلحت صلح الجسد كله..واذا فسدت فسد الجسد كله
ألا وهي القلب “

اسباب المرض ؟؟؟؟؟

1: مجالسة او مصادقة اصحاب هذا المرض
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المرء على دين خليله )
2: نقص في جهاز المناعه الروحيه للانسان ,,القلب
3: البعد عن طاعة الله وذكره
4: اتباع الهوى والنفس والشيطان
5: الانغماس في الدنيا وملذاتها وشهواتها
6: سماع الاغاني, والاعراض عن سماع وتلاوة القرآن

اعراض المرض ؟؟؟؟؟

ظلمه في الوجه, وهن في البدن، قسوه في القلب وضيق في الصدر,
ضيق في الرزق, شتات الامر, هم لاينقطع, انصراف عن التفكير في
الاخره, وقوف على متاع الحياة الدنيا.

طرق الوقايه والعلاج من هذا المرض ؟؟؟؟؟
1: التوبه والاقلاع عن كل ذنب
2: اخذ جرعات منتظمه في مواعيد محدده خمس مرات يوميا بإتقان
وخشوع وتدبر ..الصلوات الخمس
3: اخذ جرعات منشطه من كتاب الله يوميا
4: الصيام في حدود السنه
5: الاتعاظ بموت السابقين

التحصينات ؟؟؟؟؟

1: جرعه منتظمه يوميا( اذكار الصباح والمساء )
2: مصل واقي، قراءة آية الكرسي والمعوذتين يوميا،وحبذا
قراءة (قل هو الله احد) كثيرا
3: الاستغفار والتوبه النصوح

اثار انفلونزا الذنوب على المجتمع ؟؟؟؟؟
1: هدم الافراد
2: هدم الاسره
3: هدم المجتمع
4: القضاء على القيم والاخلاق

واخيراً اسأل الله ان يقينا جميعا انفلونزا الذنوب..
Par Mehdi
Ecrire un commentaire - Voir les 1 commentaires

Présentation

Recherche

Calendrier

Janvier 2012
L M M J V S D
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31          
<< < > >>
Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus